ابن نجيم المصري

513

البحر الرائق

المشتري البائع به على رجل عند أبي يوسف للبراءة كالايفاء . وفرق محمد بينهما ببقاء مطالبة البائع فيما إذا كان محتالا وبسقوطها فيما إذا كان محيلا ، وكذا فرق محمد في الرهن فقال : إن أحال المرتهن بدينه على الراهن لم يبق له حق حبسه ، وإن احتال به على رجل لم يسقط ، وتأجيل الثمن بعد البيع بالحال مسقط لحقه في الحبس . وكذا إذا كان الثمن مؤجلا فلم يقبض المشتري حتى حل سقط الحبس ، وقدمنا أن الاجل من وقت القبض عند الإمام إن لم تكن السنة معينة ، وإن كانت معينة ومضت فلا بقاء له إجماعا . ومحل الاختلاف فيما إذا امتنع البائع من التسليم ، أما إذا لم يمتنع فابتداؤه من وقت العقد إجماعا . ولو سلم البائع المبيع قبل قبض الثمن سقط حقه فليس له بعده رده إليه ، ولو أعاره البائع له أو أودعه إياه على المشهور بخلاف المرتهن إذا أعار الرهن من الراهن فإنه لا يبطل الرهن فله استرجاعه ، ولو قبضه المشتري بغير إذن لم يسقط حقه في الحبس ، كذا في السراج الوهاج . والإجارة كالعارية والوديعة كما في المحيط . وفي الظهيرية : المشتري إذا قبض المبيع قبل نقد الثمن والبائع يراه ولم يمنعه من القبض كان إذنا ، وهي من مسائل السكوت . وأما تصرف المشتري في المبيع قبل قبضه فعلى وجهين : قولي وحسي . فالأول فإن أعاره أو وهبه أو تصدق به أو رهنه وقبضه المرتهن جاز ، ولو باع أو آجر لا يجوز قال محمد رحمه الله : كل تصرف يجوز من غير قبض إذا فعله المشتري قبل القبض لا يجوز ، وكل ما لا يجوز إلا بالقبض كالهبة إذا فعله المشتري قبل القبض جاز ويصير المشتري قابضا ، كذا في الظهيرية . ولو أودع المشتري من البائع أو أعاره أو آجره لم يكن قبضا ، ولو أودعه عند أجنبي أو أعاره وأمر البائع بالتسليم إليه كان قبضا ، كذا في المحيط . وفي الخانية : لو قال المشتري للغلام تعالى معي وامش فتخطى معه فهو قبض ، ولو قال البائع للمشتري بعد البيع خذلا يكون قبضا ، ولو قال خذه يكون تخلية إذا كان يصل إلى أخذه . ولو دفع بعض الثمن وقال للبائع تركته عندك رهنا على الباقي أو قال تركته وديعة عندك لا يكون قبضا اه‍ . وإعتاقه المبيع قبل القبض قبض ، ولو اشترى حاملا فأعتق ما في بطنها لا يكون قبضا لاحتمال أنه لم يصح إعتاق فلم يصر متلفا ، وأما الثاني فالمشتري إذا أتلف المبيع أو أحدث فيه عيبا قبل القبض يصير قابضا ، وكذا لو أمر